مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
311
معجم فقه الجواهر
( الخوارج والغلاة من أصناف المسلمين طاهر الجسد والسؤر ] . والتأمّل في كلام المصنّف يرشد إلى أمرين : الأوّل : أنّ كلّ ما ثبت نجاسته شرعاً فسؤره إن كان في ما ينفعل بالنجاسة نجس ، وعليه الإجماع محصّلًا ومنقولًا . الثاني : أنّ كلّ ما ثبت طهارته شرعاً فسؤره طاهر ، وهو المشهور ، بل عليه عامّة من تأخّر ، بل عن الغنية والخلاف الإجماع عليه ، بل قد يظهر أيضاً من المنقول من عبارة الناصريات ، بل في السرائر في باب الأطعمة والأشربة : " وما عداهما ( الكلب والخنزير ) كلّه طاهر في حال حياته بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد على أنّهم أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه . . . " وهو الحجّة . وخالف في ذلك ابن إدريس في السرائر فحكم بنجاسة سؤر ما أمكن التحرّز عنه من غير مأكول اللحم من حيوان الحضر غير الطيور ، قال : " ولا بأس بأسآر الفأر والحيّات وجميع حشرات الأرض " . وقد تعطي عبارة الشيخ في التهذيب - بقرينة ما عن الاستبصار - القول بالمنع من الوضوء والشرب من سؤر غير مأكول اللحم غير السنّور والطير ، إلّا أنّه أبدل السنّور في الاستبصار بالفأرة مع التعليل لها بمشقّة التحرّز عنها ، فقد يستفاد منه حينئذٍ التعميم لكلّ ما يشقّ التحرّز عنه . وعن المبسوط والمهذّب المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي والطيور ، إلّا ما لا يمكن التحرّز عنه كالهرّ والفأرة . قلت : يحتمل أن يراد بالمنع من السؤر الحكم بالنجاسة ، كما أنّه يحتمل العكس ، بل هو أقوى . 1 / 368 - 371 2 - الأسئار المكروهة : أ - سؤر الحيوان الجلّال وآكل الجيف : [ يكره سؤر الجلّال ] من كلّ حيوان ، والمراد به - على ما قيل - المتغذّي بعذرة الإنسان محضاً إلى أن نبت عليه لحمه واشتدّ عظمه ، فلا يدخل المتغذّي بغيرها من النجاسات ولا المتنجّسات ولو بعذرة الإنسان ، بل ولا من تغذّى بها وبغيرها . وما عن الشيخ في المبسوط كما في المختلف والمرتضى وابن الجنيد من المنع من سؤر الجلّال مع الحكم بطهارة ذي السؤر ، لم يصادف محلّه . [ و ] كذا يكره سؤر [ ما أكل الجيف ] وما عن النهاية كما في المختلف من المنع من سؤره لا نعرف له وجهاً ، وفي الحدائق نسب الحكم بالكراهة إلى الأصحاب . ويظهر من بعض أنّ المراد بآكل الجيف ما من شأنه ذلك ، ويحتمل أن يراد به ما أكل الجيف الذي عُلم الآن أنّه أكل جيفة ثمّ شرب من الماء مثلًا ، والثاني هو الظاهر من عبارة المنتهى ، بل هو صريحها . نعم يمكن أن يقال باستثناء السنّور من آكل الجيف . هذا كلّه [ إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة ] أو المتنجّس ، وإلّا فينجس الماء ، لكن ظاهر المصنّف أنّه قيّد للأخير ، ويمكن عوده لهما ، وإطلاقه يقضي بالطهارة مع الخلو ، ولو علم بالمباشرة ، وإن لم يغب عن العين . وفي المعتبر والمنتهى : أنّه لو أكلت الهرّة ميتة أو فأرة ثمّ شربت لم ينجس الماء ، حكيا ذلك عن